جعفر الخليلي

9

موسوعة العتبات المقدسة

بين حرّة ( الوبرة ) والمدينة فيتصلان بوادي ( قناة ) ، وهو واد يقع في جنوب ( أحد ) وينحدر غربا بينه وبين جبل ( سلع ) حتى يتصل بوادي ( بطحان ) ، وتلتقي هذه الوديان عند مجتمع الأسيال من ( رومة ) ، كما يوجد وادي ( مزينيب ) ، ووادي ( مهزور ) في الجنوب الشرقي من المدينة « 1 » والتي سيأتي ذكرها فيما بعد من هذا البحث . وتقع مدينة ( يثرب ) بين خط العرض 24 - 25 شمالا ، وعلى خط الطول 39 ، - 40 ، شرقي كرينتش ، ولجبالها ومرتفعاتها شهرة اكتسبت معظمها بعد هجرة الرسول إلى المدينة وبسبب ما حدث عندها من حوادث مهمة في تاريخ الإسلام مما أضفت عليها الأحاديث الشيء الكثير من الثناء والذكر الطيب ، ومن أهم هذه الجبال : جبل ( أحد ) ، وهو واقع شمال المدينة بينه وبينها قرابة ميل واحد ، وهو جبل أحمر ، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي اشتهر بها ( أحد ) والتي قتل فيها سبعون من خيرة أصحاب النبي ( ص ) ومنهم كان حمزة بن عبد المطلب عمّ النبي ( ص ) فأقبلت ( هند ) زوج أبي سفيان وأم معاوية ، ولم يكفها أنه مات - كما يقول هيكل - بل مثّلت به ما لم يمثّل بأحد في غزاة ، إذ جدعت أنفه ، وقطعت أذنيه ، وشقّت بطنه ، وأخرجت كبده تمضغها وتلوكها تشفيا وسخيمة « 2 » فلقبت بآكلة الأكباد ، وأقبلت يومذاك ( صفيّة ) بنت عبد المطلب وهي أخت حمزة لأبيه ولامه ، فقال رسول اللّه ( ص ) لابنها الزبير بن العوّام : إلقها فأرجعها لا ترى ما بأخيها ، فقال لها الزبير : يا أمّه ، رسول اللّه يأمرك أن ترجعي ، قالت : ولم ؟ وقد بلغني أنه مثّل بأخي وذلك في اللّه ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللّه ، فجاء الزبير فأخبره

--> ( 1 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 288 مط مخيمر . ( 2 ) في منزل الوحي ص 531 مط دار الكتب بالقاهرة .